الرئيسية | المجتمع البشري | ديمُقراطية الشرق الأوسط ما معناها ؟ وما هي أنواع الديمُقراطية ؟
الحُكم الديمُقراطي

ديمُقراطية الشرق الأوسط ما معناها ؟ وما هي أنواع الديمُقراطية ؟

ماهو معنى وأصل كلمة ديمُقراطية ؟!

الديمُقراطية باليونانية : lδημοκρατία dēmokratía ، ومعناها حرفياً  “حُكم الشعب” وهي شكل
من أشكال الحُكم الذي  يُشارِك فيها جميع المواطنين المؤهلين على العدل والمساواة،
والديمُقراطية إما مباشرة أو من خلال مُمثلين عنهُم مُنتخبين، لإقتراح وتطوير وتحديث القوانين.

وتشمل الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والثقافية التي تُمكِن المواطنين من مُمارِسة الحُرية والمساواة
بينهُم، لتحديد المصير السياسي، ويطلق مصطلح الديمُقراطية أحياناً على المعنى الضيق لوصف نظام الحُكم
في دولة ديمُقراطية، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مُجتمع.

والديمُقراطية بهذا المعنى الأوسع هي نظام إجتماعي مُميز يأمن به ويسير عليه المُجتمع ويُشير إلى ثقافة سياسية وأخلاقية مُعينة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السُلطة سلمياً وبصورة دورية.

أين كانت نشأة الديمُقراطية ؟

ويعود منشأ الديمُقراطية إلى اليونان القديم حيثُ كانت الديمُقراطية الأثينية أول ديمُقراطية نشأت في التاريخ البشري.
ومُصطلح ديمُقراطية مُشتق من المُصطلح الإغريقي δημοκρατία، و باللغة اللاتينية: dēmokratía
وتعني “حُكم الشعب” لنفسه .
وهو مُصطلح قد تمت صياغتُه من جزئين: δῆμος  ديموس  “الشعب” و κράτος   كراتوس “السُلطة”
أو “الحُكم” في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على الأنظمة السياسية الموجودة وقتها،
في ولايات المدن اليونانية، وخاصة أثينا،

والمُصطلح مناقض لـ   ἀριστοκρατία أرستُقراطية  وتعني ” حُكم نُخبة “،
بينما يتناقض هذان التعريفان نظرياً، لكن الإختلاف بينهُما قد إجتمع تاريخياً.
فالنظام السياسي في أثينا القديمة، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النُخبة،
من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية. وفعلياً،
في جميع الحكومات الديمُقراطية على مر التاريخ القديم والحديث، تشكلت الممارسة الديمُقراطية من فئة النُخبة
حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمُقراطيات الحديثة
من خلال حركات الإقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.

ماهي أنواع الديمُقراطية ؟

 يمكن تقسيم الديمُقراطية، إلى نوعان:

النوع الأول:- الديمُقراطية المباشِرة:
وهو ما يُدعى بالديمُقراطية الشفافة النقية، حيثُ يصوت الشعب على القرارات التي تصدُر من الحكومة،
كمُصادقة وموافقة أغلبية على القوانين التي تم وضعها حديثاً أو رفضها، وسُميت بالديمُقراطية المباشِرة،
لأن الأشخاص  فيها يُمارِسون حقهُم بشكل مُباشِر في صُنع القرار دون وجود وسيط، وبدون من ينوبهم،
وقد كان هذا النوع من أنواع الحُكم نادراً في القرون التي مضت، لوجود صعوبة في وجود وجمع الأفراد
في مكان واحد، من أجل إجراء عملية التصويت على القرارات التي تم وضعها، ولذلك فإنّ جميع
الديمُقراطيات السابقة ذات النوع المُباشر كانت في حدود مُجتمعات صغيرة، وممن اشتهر بالديمُقراطيات
المُباشرة أثينا القديمة.

النوع الثاني:- الديمُقراطية النيابية:
وهو النظام السياسي الذي يُصوت فيه على إختيار أعضاء الحكومة من طرف أفراد الشعب،
وهؤلاء الأعضاء يتخذون القرارات التي تتلائم مع مصالح الأفراد الناخبين، وسُميت كذلك لأن الشعب
لا يصوت بنفسه على القرارات التي تتخذها الحكومة، بل ينتخب النواب الذين يقررون عنهم،
وقد انتشر هذا النوع من الديمُقراطية في الأزمِنة الأخيرة، حتى أصبحت أغلبية شعوب العالم
يسيرون في طريقة حُكمهم بهذا النوع النيابي، والذي يُطلق عليه أيضاً
“النظام الجمهوري” في بعض الدول.

ماهي الديمُقراطية من منظور الإسلام ؟

من المهم أن تفهم كيف ينظُر البُسطاء في الشرق الأوسط إلى الديمُقراطية، في الواقع، إن الديمُقراطية،
ككيان عَلماني، من المستحيل أن يلقى قبولاً من جانب الأغلبية من أبناء منطقة الشرق الأوسط “العرب”،
لأن معظمهم من المسلمين.

بصورة عامة، هناك توترات داخل الدول المُسلم شعبها فيما يخُص بناء ديمُقراطي من الحُكم.
فمن ناحية ، هناك من يعتقدون بإمكانية تعايُش الحُكم الديمُقراطي مع الطبيعة الدينية لشعوب دول
الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى، هناك من يؤمنون بأن الثقافة القبلية للدول العربية ربما لا تلائم الحكم
الديمقراطي نظرًا لظهور عدد هائل من الفرق والجماعات. وعليه ستكون النتيجة ظهور مجتمع
“متفرق” لا يمكنه الإتحاد بفاعلية، إضافة لذلك المُخاطرة في إمكانية أن يؤثر ذلك على التناغُم
الذي يكفُلُه الدين الإسلامي.

ورغم هذه المخاوف، فإن روح الديمُقراطية، أو مُمارسة حُكم الذات، يجري النظر إليها بإيجابية طالما أنها
تُساهِم في بناء مجتمعات البلاد وسيبقى التحدي في خلق هذا التوازن بين الديمُقراطية والدين،
مثلما كان التحدي أمام غالبية الديمقراطيات الغربية. والإبقاء على الفصل بين الكنيسة والدولة.
ونستخلص من ذلك أنه مع نمو الديمُقراطية في الشرق الأوسط، فإنها لن تتطور بالضرورة إعتمادًا على
الطابع الغربي، وإنما ستتميز بصورتها الخاصة المُتميزة بروابط دينية قوية.

ومن غاية الصعب فهم الديمُقراطية في الشرق الأوسط من دون فهم طريقة الخلافة. يعود تاريخ الخلافة إلى
زمن النبي محمد، فخلال فترة حياتُه والأعوام السبعين التي تبعتها، قامت دولة الخلافة الرشيدة كأسلوب
للحياة بين شعوب المنطقة وبين كيانات الحكومات. ويجري النظر لهذه الفترة بإعتبارها شديدة الخصوصية
وتمثل النموذج المثالي للحُكم، وتُعد على نطاق واسع للغاية والتي طمح أي أسلوب جديد للحُكم للوصول إليه،
مثلما شكلت “الحياة والحُرية والسعادة” القيم التي تهدف الولايات المتحدة لتحقيقها. من المنظور العربي،
ومن المحتمل أن تصيغ الكلمات التالية صورة الحُكم الديمُقراطي المرغوب فيه:
“الإنصاف والمساواة والعدل والخير”.

تأثير هذه الفترة على نظام الحُكم

احتلت الرغبة في تحقيق هذه القيم دائماً مرتبة مُتقدِمة في أولويات المُجتمعات العربية.
فبعد وفاة رسول الله محمد صلّ الله عليه وسلم بفترة قصيرة، بدأت الخلافة في الإنحراف عن القيم التي
راعاها النبي، حيث شرع الخُلفاء في توجيه إهتمامتهُم لمصالِحهِم الشخصية وسعوا لإستغلال سُلطتهُم،
في تحقيق الرَخاء لِأنفسهُم، بدلاً من الإهتمام برخاء شعوبهم. وحاول الحكام ضمان إحكام السيطرة
على السلطة عبر تمريرها إلى أقاربهم، بدلاً من نقلها إلى القيادات الأكثر كفاءة حسبما يحدد الأشخاص
المخولة لهم ممارسة البيعة. وعليه، تفاقم السخط إزاء أسلوب إدارة الخلافة، وفقد الكثيرون الحق في اختيار
حاكمهم مما دفعهم لإختيار نمط الخلافة المُفضل لهُم بأنفسهم، الأمر الذي أدى بدوره لظهور فرق طائفية
وفرق قبلية داخل الكيان الإسلامي الذي كان موحدًا من قبل.

عند النظر إلى الكيان الإسلامي في الشرق الأوسط اليوم، تجد أن تداعيات الإنقسام الأولى داخل المُجتمع الإسلامي
لا تزال حاضرة، عندما تواجدت العديد من الفرق الطائفية و القبلية.
وبالنظر لهذا الوضع الراهن، يتضح أن التحدي الرئيسي هو إعادة توحيد هذه الفِرق الطائفية و القبلية بحيث
يمكن إعادة النمط الأول من الخلافة.

فمن القضايا المُرتبطة بالخِلافة قديماً البيعة و الشورى، حيث ظهرت تلك العمليتان خلال السنوات الأولى من عصر خلافة عُمر للمسلمين، مما أكسبهما أهمية وإحتراماً كبيراً.
وتمثلت البيعة في عملية الإنتخاب لإختيار الخليفة، بينما تُشكل الشورى الكيان الإستشاري والرِقابي للخليفة.
وتجري ممارسة الشورى من منظور ديني لضمان اضطلاع الخليفة بواجباته على نحو يتفق مع تعاليم الإسلام.
والمُلاحظ أنه رغم تميُز العمليتان بروابط دينية تاريخية، فإنهما قادرتين أيضًا على الإسهام في تحقيق الديمُقراطية، وبالنظر لثقافة المُسلمين في الشرق الأوسط، تظهر تساؤولات كثيرة حول العديد من الأمور.

كيف يُمكن بناء ديمُقراطية عربية ؟
هل ستملُك الحكومة ثلاثة أو أربعة سُلطات ؟
هل ينبغي إضافة سُلطة دينية للسُلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لضمان الإلتزام
بالمُعتقد الديني والأحكام الإسلامية ؟

الإجابة البسيطة على هذه الأسئلة

الإجابة ببساطة على هذه الأسئلة قد يكون نعم، إلا أنها قد لا تكون إجابة مثالية. ففي ظل الوضع المثالي،
يجب أن تضع المُعتقد الديني والأحكام الإسلامية لجميع السُلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية نُصب
أعيُنها وتبعًا لهذا التصور، تتلاشى الحاجة لوجود سُلطة دينية مُنفصلة. بهذا نستطيع قول أن إقرار
الأعمدة الرئيسة للإسلام داخل القوانين يستلزم تمثيلها في الدستور أو وثيقة مشابهة. وهذا معناه أن
ذلك لا يعني قيام نظام ديني، وإنما يعني أن نظاماً ديمُقراطي سيُقام على أساس المُعتقد الديني والأحكام الإسلامية.
فعند النظر إلى الديمُقراطية في الشرق الأوسط، ستجد أن أهم إجراء ينبغي التفكير فيه هو السماح لها بالظهور.

قد لا تنتمي هذه الديمُقراطية لذات النمط المميز للديمُقراطية الغربية، ولكن ذلك سيمُثل بداية جيدة. بوجه عام،
ويؤيد غالبية أبناء الشرق الأوسط روح الديمُقراطية وسيجعلونها تنطلق طالما أنها لتحقيق الوحدة.
وبالنهاية كما ذُكِر سابقاً  الديمُقراطية تعني في الأصل “حُكم الشعب لنفسه”، لكن كثيراً ما يُطلق
اللفظ علَى الديمُقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمُقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن
الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ “الديمُقراطية” لوصف الديمُقراطية الليبرالية خلط شائع في
استخدام المُصطلح سواء في الغرب أو الشرق.

الفرق بين الديمُقراطية والليبرالية

الديمُقراطية هي شكل من أشكال الحُكم السياسي قائم على التداول السلمي للسُلطة وحُكم الأغلبية بينما الليبرالية
تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف
الأنظمة الديمُقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تسمى بالديمُقراطيات اللا ليبرالية،
فهُنالك تقارُب بينهُما في أمور، وتباعُد في أمور أخرى تظهر في العلاقة بين الديمُقراطية والليبرالية كما
قد تختلف العلاقة بين الديمُقراطية والعلمانية بإختلاف رأي الأغلبية.

وتحت نظام الديمُقراطية الليبرالية،  يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سُكان الأرض
في أوروبا والأمريكتين والهِند وأنحاء أخرى. بينما يعيش مُعظم باقي السُكان تحت أنظمة تدعي نوع آخر من
الديمُقراطية كالصين التي تدعي الديمُقراطية الشعبية.

فالديمُقراطية تتناقض مع أشكال الحُكم التي يمسك شخص واحد فيها بزمام السُلطة، كما هو الحال في نظام الحُكم الملكي، أو حيث يستحوذ على السُلطة عدد قليل من الأفراد، كما هو الحال في الأوليغارشية. ومع ذلك، فإن تلك المتناقضات الموروثة من الفلسفة الإغريقية، هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المُعاصِرة قد تحتوي على عناصر من الديمُقراطية والملكية وأوليغارشية مُختلِطة معاً.  “كارل بوبر” يعرف الديمقراطية على النقيض من الديكتاتورية أو الإستبداد، وبالتالي فهى تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والإطاحة
بهم دون الحاجة إلى ثورات.

وفي معظم الديمُقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية في صُنع القرار ولكن
تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال مُمثلين منتخبين، وهذا ما يسمى بالديمُقراطية التمثيلية.
نشأ مفهوم الديمُقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وُضِعت خلال العصور الأوروبية
الوسطى، وعصر الإصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية.

عن Ayman Salem

مصمم جرافيك | مدون | مطور مواقع | رئيس تحرير موقع Seen OnLine الهوايات: الرسم و الكتابة و السفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *